مستقبل النفط العراقي بين الاستثمار الوطني والاستثمار الأجنبي

number: 
1448
عربية
Degree: 
Imprint: 
علوم سياسية
Author: 
ولاء لؤي طارق
Supervisor: 
د. عبدالصمد سعدون الشمري
year: 
2012

يسعى موضوع البحث الى توضيح وتحليل النظم الاستثمارية للنفط وابراز النظم الأكثر مواءمة وتجانسا ً مع الوضع الاقتصادي والسياسي الراهن والذي يخدم المصالح العراقية .
اذ يسعى الى توضيح مراحل وطرق الانتقال بين النظم الاستثمارية التي حكمت الاقتصاد النفطي للدولة العراقية عبر الزمن ، ومنذ اول ظهور للنفط وكيفية الاستغلال والمنافسة الاجنبية الاستعمارية له ، وان الغاية من دراسة المراحل التأريخية تدلنا بالمحصلة على تبيان افضل النظم المستخدمة تناسقا ً مع الظروف الحالية والمتطلبات التي يسعى لتحقيقها ، وتسعى لتوضيح أهمية النفط كأداة للنهوض بالاقتصاد وتوجيهه نحو تنمية مختلف القطاعات ولتحسين الواقع الاقتصادي بعيدا ً عن العقود المجحفة التي استخدمت بحقه لسنين طويلة .
ان للاستثمار النفطي اهمية بالغة وكبيرة في خدمة الدولة واعمارها من جهة واثراء المستثمر من جهة اخرى ، فالدولة النفطية التي تحتاج الى موارد هائلة من الاموال والخبرة التقنية الحديثة من اجل انجاز مشاريعها وزيادة نموها وزيادة مستوى الرفاهية ، لذا تعد عملية الاستثمار في القطاع النفطي من العمليات الهامة في تغيير جذور الاقتصاد من اقتصاد ريعي الى جعل النفط جسرا لتنمية القطاعات كافة .
ويهدف الاستثمار النفطي الى تاهيل القطاعات النفطية كافة وتنمية القطاعات المترابطة معها ايضا وذلك باستغلال الاستثمارات الامثل وتوظيفها بالطريقة المثلى وبمشاركة الشركات النفطية الاجنبية بناءا على اتفاقيات متزنة تسهم في بناء الشركات على المستوى الافقي والعمودي وتطوير المشاريع الاستثمارية النفطية ، وان هذه التكاملية بين الافادة من الثروة النفطية والكوادر العراقية وجذب الاستثمارات تشكل حلقة متكاملة تساهم في استقرار العراق وتنمية اقتصاده .

وقد تضمن البحث اربعة فصول وكما ياتي : تناول الفصل الاول من البحث اطار مفاهيمي وتاريخي في عقود وتراخيص الاستثمارات في القطاع النفطي فأنصب الفصل في دراسة المفاهيم العامة للاستثمار وانظمة التعاقد واهميتها على الاصعدة السياسية والاقتصادية للدولة مع دراسة الجذور التاريخية للاستثمارات في القطاع النفطي العراقي .
اما الفصل الثاني فقد تناول مسالة التاهيل وتنمية القدرات المنهجية – الفنية والاقتصادية للشركات النفطية العراقية واظهار ماهية واهمية القدرات التنموية الوطنية وكيفية ادارة منهجية الشركات الوطنية وايجاد الطرق المثلى لتنمية وتطوير قدرات الشركات الوطنية العاملة في القطاع النفطي .
اما الفصل الثالث فقد درس انماط التوليفة الاستثمارية في ادارة عقود المشاريع النفطية ويهتم الفصل بدراسة الانماط الاستشارية والفنية لادارة عقود الاستثمار النفطي والانماط الاستثمارية في تفعيل ادارة عقود المشاريع النفطية ودراسة المسارات التنفيذية في ادارة عقود المشاريع النفطية .
اما الفصل الرابع فقد كرس للدراسة المستقبلية وهو مستقبل المشاريع الاستثمارية في القطاع النفطي العراقي وتبيان الاهمية الاقتصادية للقطاع النفطي وتاثيره في حياة المجتمع العراقي ، ودراسة مستقبل ادارة النفط العراقي في ظل التوليفة الاستثمارية المعاصرة .

وبالمحصلة قادت هذه ِ الدراسة الى ان العراق يملك مادة أستراتجية ذات اهمية قصوى في حاضر ومستقبل العراق كما يشكل النفط احدى المرتكزات الاساسية لنهضة العراق المعاصرة فهو الشريان النابض والرئيسي الذي يغذي مجمل مفاصله ِ الحيوية ، وقد ناضل الشعب العراقي لسنوات طويلة لاستعادة حريته وثرواتة المنهوبة وانتزاعها من ايدي الشركات الاجنبية الاحتكارية .
وكان ولايزال للنفط العراقي اثرا ً بارزا ً في صناعة التأريخ السياسي ودورا ً مهما ً في تغيير الاتفاقات الاستراتجية والسياسية والاقتصادية تجاه الحكومة العراقية ، فضلا ً عن دوره الفعال في الاقتصاد فعائدات النفط من العملات الاجنبية شكلت مصدرا ً اساسيا ً لتمويل ميزانية الدولة ومشاريع التنمية وسد النقص في المدفوعات ، فضلا ً عن اسهامه بشكل مباشر وغير مباشر في تحسين مستويات المعيشة وتنمية القطاعات الانتاجية والخدمية .
وان النفط ثروة وطنية ينبغي الاستفادة منها في تنمية اقتصاد البلد وان الاستثمار النفطي الاجنبي يفتح افاقا ً هائلة امام التنمية الاقتصادية فهو يوفر فرصة حقيقية للتنمية بالمعني الحضاري الشامل .
وان النفط العراقي بحكم احتياطياته الضخمة وانتاجة المستقبلي وحجم الصادرات المتوقعة لدول العالم ، سيؤدي دورا ًهاما ً في مستقبل العراق المنظور وعلى المسرح النفطي العالمي .
فان هذه ِ المشاريع الاستثمارية الضخمة هي التي ستؤهله ليتصدر الدول النفطية المصدرة للنفط على مدى العقدين القادمين ، ولا يمكن تحقيق ذلك الا بمشاركة فاعلة من الشركات النفط العالمية ،اذ يتم ضخ روؤس الاموال المطلوبة والخبرات والتكنولوجيا على اتفاقيات متزنة لاتزيد من خلالها العبء على العراق بل يجب ان تهدف الشركات من وراء تحقيق سياسة متوازنة بين الارباح وعملية البناء لاستكمال المشاريع الافقية والعمودية في آن واحد للصناعة النفطية ،بشرط ان تقوم بدراسات متأنية وتتوخى كل العناية والحذر عند اتخاذ قراراتها بزيادة معدل انتاجها النفطي ،حتى لا يؤدي هذا الانتاج المتزايد الى استنفاذ سريع غير مبرر للموارد النفطية الثمينة الناضبة وغير قابلة للتجدد ، ولابد الاخذ بنظر الاعتبار وبالدرجة الاولى مصلحتنا الوطنية ومصلحة الاجيال القادمة ، وخلاصة ذلك ان على العراق اتباع سياسة حكيمة في التعاقد والانتاج ليتوافق مع مختلف الاعتبارات المتقدمة وتراعي في الدرجة الاولى مصالحها الوطنية المشروعة والاعتماد على الشركات الاجنبية في البناء الافقي للصناعة النفطية وتطويرها وخاصة مشاريع تكرير النفط والاستفادة من المشتقات النفطية وتطويرها لتلبية الطلب الداخلي وللتصدير والتركيز في الوقت ذاته على استثمار الغاز ، وان هذه التكاملية بين الاستفادة من الثروة النفطية و الكوادر العراقية وجذب الاستثمار الاجنبي تشكل حلقة متكاملة تساهم في استقرار العراق واقتصاده وبناء مركز قوي في سوق الطاقة الدولية وكبح جماح تقلبات السوق النفطية .