التوجه الصيني إزاء أفريقيا (دراسة في أثر المتغيرين السياسي والاقتصادي)

number: 
883
عربية
Degree: 
Author: 
أمجد حامد جلوب محمد
Supervisor: 
أ.د. عبد علي كاظم المعموري
year: 
2009

بعد مرور نحو خمسين عاماً على تأسيس العلاقات الصينية الأفريقية باتَ الوجود الصيني في أفريقيا واضحاً وكبيراً ومثيراً للتساؤلات، ولاسيما في دوائر صنع القرار الغربية. وتشير التقديرات إلى أن الصين أضحت الشريك التجاري الثالث لأفريقيا بعد الولايات المتحدة وفرنسا، وقبل المملكة المتحدة.كما أن التغلغل الصيني الراهن في أفريقيا هو أمر غير مسبوق في كثافته ونتائجه، وهو الأمر الذي أضفى عليه أهمية محورية عند مناقشة علاقات أفريقيا الدولية. وإذا أخذنا بعين الإعتبار تنافس القوى الغربية الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة لكسب النفوذ والسيطرة في أفريقيا لبات من الواضح تماماً أننا إزاء عملية تخاطف إستعماري جديدة، قياساً على تلك التي شهدتها القارة الأفريقية في نهاية القرن التاسع عشر التي إنتهت بتقسيم أفريقيا في مؤتمر برلين في عام 1884ـ 1885م.وطبقاً لمؤشرات التجارة الصينية الأفريقية فإن إجمالي قيمة تجارة الصين مع أفريقيا في عام 1999 قد بلغ 2 مليار دولار أمريكي، إرتفعت في عام 2004 إلى نحو 29.6 مليار دولار، إرتفعت نهاية عام 2005 إلى 39,7 مليار، ويتوقع أن يصل إلى 100 مليار دولار نهاية هذا العقد، أي بعد نحو سنة واحدة فقط.ولا شك أن التغير الحاصل في السياسة الخارجية الصينية تجاه أفريقيا وسعيها الحثيث للحصول على النفط والمواد الخام وفتح أسواق أفريقية جديدة يقلق كثيراً الولايات المتحدة والدول الغربية. فالتقارير والدراسات التي أعدتها مراكز الأبحاث الغربية تعكس هذا القلق، لاسيما وأن التحرك الصيني الجديد في أفريقيا أخذ ينحا جانباً عوامل السياسة والأيديولوجيا وذلك مقابل هيمنة الإقتصاد والمصالح النفعية البحتة، فالصين باتت تفكر بمنطق برجماتي مصلحي صرف، فهي تهتم بقضايا التجارة والإستثمار والوصول إلى مصادر النفط والمواد الخام أكثر من إهتمامها الأيديولوجي بقضايا مثل الصين الواحدة أو تضامن العالم الثالث ... وهكذا.